مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
278
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
1 - شمول القاعدة للإخلال العمدي وعدمه : لو أخلّ بجزء أو بشرط عمدا عالما فلا إشكال في عدم شمول القاعدة له ولزوم إعادة الصلاة ، إلّا أنّه وقع البحث عند الفقهاء في وجه ذلك ، فهل يلزم التناقض من شمول حديث « لا تعاد » لهذا الفرض مع أدلّة جزئية ذلك الجزء أو أدلّة شرطية ذلك الشرط ، فلا يكون مشمولا للحديث من جهة هذا التناقض ، أو أنّه لا يلزم ذلك وإنّما نقطع بوجوب الإعادة في هذا الفرض من أدلّة أخرى دلّت على وجوبها بالإخلال بها عمدا ؟ صرّح بعضهم بالأوّل ؛ لأنّ معنى جعل شيء جزء أو شرطا للصلاة أنّ الصلاة لا تتحقّق بدونه ، كما أنّ معنى جعل شيء مانعا هو عدم تحقّقها وعدم امتثال الأمر الصلاتي مع وجوده ، فلو كانت الصلاة صحيحة مع الإخلال بأجزائها وشرائطها عمدا مع العلم بالحكم فيلزم الخلف ؛ إذ معناه أنّ ما هو جزء أو شرط أو مانع بأدلّة الأجزاء والشرائط والموانع ليس بجزء ولا بشرط ولا بمانع ، وهذا عين الخلف والمناقضة ، فنفس أدلّة الأجزاء والشرائط والموانع مناقضة مع احتمال شمول القاعدة للعامد العالم بالحكم مطابقة أو التزاما ؛ إذ ما كان منها يثبت الجزئية أو الشرطية بلسان ( يعيد فيما إذا أخلّ بها ) يكون مناقضا مع احتمال شمول القاعدة للعامد العالم بالحكم ، بناء على هذا الاحتمال بالمطابقة ، وما كان منها بلسان نفي الصلاة بعدمها ، كقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » يكون مناقضا معه بالالتزام « 2 » . بينما ذهب آخرون إلى إمكان ذلك وعدم لزوم التناقض مع اختلاف في التوجيه والتقريب ، فقد ذكرت عدة تقاريب : منها : ما نسب إلى الميرزا الشيرازي من إمكان تصوّر ذلك من خلال الالتزام بأمرين : أحدهما متعلّق بالخمسة المستثناة وغيرها ممّا ثبت ركنيّته ، والآخر بإتيان باقي الأجزاء والشرائط معها ، فلو أتى بالخمسة وغيرها ممّا ثبت ركنيّته
--> ( 1 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من القراءة في الصلاة ، ح 5 ، نقلا عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 80 .